حميد بن أحمد المحلي
79
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
عدلا بين أهل العراق والشام لا يحضرهما فيه إلا من أحبا عن ملأ منهما وتراض ، والناس آمنون على أنفسهم وأهليهم ، وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل ، والسلاح موضوع ، والسبيل مخلاة ، وكان الكتاب في صفر ، والأجل الذي يلتقي إليه الحكمان شهر رمضان ، ثم إن الأشعث خرج بالكتاب يقرؤه على الناس ، فرضي به أهل الشام ، ثم مر برايات عنزه وكان منهم مع علي عليه السّلام أربعة آلاف مجفف ، فلما قرأه عليهم قال معدان وجعد ( أخوان ) : لا حكم إلا لله ، فهما أول من حكّم ، ثم حملا على أهل الشام ، ثم مرّا به على مراد ، فقال صالح بن شقيق : ما لعلي في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم لا حكم إلا لله ورسوله ، وقال بنو راسب كذلك ، وكذلك رجل من تميم ، وآخر يقال له : عروة بن أذيّة حتى قالوا : يحكمون « 1 » الرجال ، وقالوا لعلي : ارجع وتب كما تبنا وإلا برئنا منك فإنا لسنا نرضى بما في الصحيفة ، ولا نرى إلا قتالهم ، فقال علي عليه السّلام : ولا أنا رضيت لكن لا رأي لمن لا يطاع ، ولا يصلح الرجوع إلا أن يعصى الله ويتعدى حدود ما في كتابه فيقاتل من ترك أمره ، ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم يدفنونهم « 2 » . ثم إن عليّا عليه السّلام بعث شريح بن هاني في أربع مائة ، وعبد الله بن عباس يصلي بهم ، ومعهم أبو موسى . وجاء عمرو بن العاص في أربعمائة إلى دومة الجندل ، فنزل عمرو بأصحابه ، وابن عباس وشريح وأبو موسى مقابلهم . وكتب النجاشي شاعر علي عليه السّلام عند ذلك إلى أبي موسى قصيدة منها : أبا موسى جزاك الله خيرا * عراقك إن حظك بالعراق وإن الشام قد نصبوا إماما * من الأحزاب معروف النفاق وإنا لا نزال لهم عدوا * أبا موسى إلى يوم التلاق
--> ( 1 ) في ( ج ) : أتحكمون . ( 2 ) المصابيح 322 .